تابعت بكل الحب والتقدير احتفال السفارة المصرية في الجزائر الحبيبة بيوم القوات المسلحة المصرية الذى يوافق مرور ٥٣ عاما على انتصار السادس من أكتوبر ١٩٧٣ الذى أكد أن التضامن العربى ليس أكذوبة ولكن حقيقة، شريطة توافر الارادة لتفعيله ووجود القادة والزعماء الرجال بحق الذين يقدرون الاخوة والذين يترجمون أقوالهم إلى أفعال.
سعدت جدا باحتفال هذا العام الذى شهد تكريم السفارة المصرية والملحقية العسكرية فى الجزائر العاصمة لعدد محترم من الضباط ورجال الدولة الجزائريين الذين ساهموا فى حرب اكتوبر المجيدة، وسعدت جدا أن من بين المكرمين الوزير والسفير والمستشار الاعلامى وضابط البحرية والطبيب الدكتور محيى الدين عميمور، والذى قام بدور ضابط الاتصال الجزائري الذى يتابع مجريات الحرب وينسق التعاون والتواصل بين الرئيس أنور السادات والرئيس هواري بومدين رحمة الله عليهما، وللحق فقد شعرت بالغيرة وشيء من التقصير لأن فترة رئاستى للمكتب الاعلامى بالسفارة المصرية فى الجزائر لم تشهد أو بالاحري لم تقدم على هذه الخطوة رغم أننى اشهد بكفاءة كل الدبلوماسيين الذين عملت معهم فى تلك الفترة، وكذلك كل الملحقين العسكريين، ويكفى أن أذكر على سبيل المثال لا الحصر السفير الممتاز أمين غنيم رحمه الله والعميد حينذاك على مظهر وهو أحد ابطال حرب أكتوبر المجيدة، ولكننى ومع استرجاع شريط الذكريات تذكرت أننى فى كل احاديثى الإعلامية تكلمت بكل التقدير عن ما قدمته الجزائر لمصر بعد ما كان فى يونيو ١٩٦٧ وأثناء حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، كما تذكرت ان لقائي الاول بالدكتور محيى الدين عميمور ولقأئي مع الرئيس الأسبق بن بلة كانا فى السفارة المصرية بحيدرة التى شهدت وما زالت تشهد على ما يربط مصر والجزائر من مواقف خالدة.
ثم طالعت الحدث الذى جعلنى أقول وبصدق، لهذا احببت الجزائر واحببت شعبها من كل قلبى ولهذا قلت وأنا أغادرها فى مقال توديعى بصحيفة الشعب: قسما لن انساك يا جزائر، فتاة جزائرية يتيمة رقيقة الحال تستعد للاحتفال بزفافها، تمنت على من يستطيع إهداء دجاجتين لها لإعداد عشاء العرس، ولاحظوا مدى قناعة الفتاة وتواضع ما طلبته رغبة منها فى عدم الإثقال على من يساعدها، طلبت أقل القليل فقيض الله لها الشعب الجزائري كله الذى هب من كل ولايات الجزائر الممتدة على ما يزيد عن ٢ مليون كيلو متر مربع لمساعدتها والاحتفال بها بما يؤكد عظمة وتحضر هذا الشعب.
وتذكرت مشاهد لا انساها خلال السنوات التى عشتها فى الجزائر من عام ١٩٩٧ إلى عام ٢٠٠١ وتأثرت بها، ربما لطبيعتى كأحد أبناء برج السرطان فقد رأيت بعينى عدة مرات أصحاب محال الحلويات يرفضون رفضاً تاماً إزعاج أو طرد النحل الذي يسعى إليهم ويقولون رزق الله، ورأيت بعينى مرارا أكثر من جزائري لايتردد وهو يحمل الخبز فى تقديم خبزة أو نصف خبزة لكل من يشير الى ما يحمله حتى وان لم يصرح بالطلب.
ألف ألف مبروووك للعروس الجزائرية التى جعلها الله سببا للتذكير بعظمة شعب الجزاىر، وجعلها الله سببا لأقول لنفسى نعم كنت على حق عندما احببت الجزائر، وكنت على حق لانك تذكرها دوما بكل الحب والتقدير والاحترام، واقول لعروس الجزائر يسعدنى استقبالك وزوجك فى بيتى المتواضع بجوار المتحف المصري الكبير.
----------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






